النسب الشريف:

هو الإمام الهمام الفاضل، العالم العامل، العارف الراسخ الواصل، شيخ الطريقة ومنار الحقيقة، الشريف القادري الحسني، سليل أهل الصلاح والولاية، وسبط رجالات الجهاد و الهداية سيدي أبو جمال حمزة القادري البودشيشي بن سيدي الحاج العباس بن سيدي المختار المجاهد[1] بن سيدي محيي الدين بن سيدي المختار بن سيدي الشيخ المختار الأول بن سيدي محمد بن سيدي علي أبي دشيش[2] بن سيدي محمد بن سيدي محمد بن سيدي محمد بن سيدي أبي دخيل[3] بن سيدي الحسن ين سيدي شعيب ين سيدي علي بن سيدي عبد القادر ين سيدي محمد بن سيدي محمد ين سيدي عبد الرزاق الثاني بن سيدي إسماعيل بن سيدي عبد الرزاق بن سيدي محيي الدين عبد القادر الجيلاني قدس الله سره بنسبه إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولد رضي الله عنه سنة 1341هـ / 1922م بقرية مداغ من إقليم بركان شرق المغرب الأقصى حيث مقر زاوية سلفه الشرفاء القادريين البودشيشيين.

المسار العلمي والتربوي:

حفظ القرآن الكريم وأنهى دراسته بالسلك الأول من التكوين العلمي، و لم يتجاوز عمره 14 سنة. وتلقى علوم الشريعة الغراء بزاوية أسرته العريقة أولا، فأخذ علوم الفقه و اللغة والنحو عن الفقيه العلامة سيدي أبي الشتاء الجامعي، والفقيه العلامة سيدي محمد بن عبد الصمد التجكاني، والفقيه العلامة سيدي علي العروسي اليزناسني والفقيه العلامة الحاج حميد الدرعي.

الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي رضي الله عنه

الشيخ سيدي حمزة القادري البودشيشي رضي الله عنه

ثم تابع أرضاه الله التحصيل والتكوين بمدينة وجدة في المعهد الإسلامي، التابع يومئذ لنظام جامعة القرويين، وأخذ فيه عن أعلام منهم سيدي أبو بكر بن زكري، ناظر الأحباس، وسيدي عبد السلام المكناسي وسيدي محمد بن ابراهيم اليزناسني وسيدي محمد الفيلالي وسيدي الحبيب سيناصر.

وفي سنة 1940 عاد سيدي حمزة إلى الزاوية لمزيد النهل من علوم اللغة العربية والشريعة الإسلامية تحت إشراف وتوجيه العلامة المحقق سيدي محمد الكبداني، ويزداد نجمه بزاوية أسلافه الكرام، فيضطلع العالم اليافع بمهمة التدريس والتذكير خاصة في علوم النحو والفقه والسيرة النبوية.

في سنة 1942م، يشاء القادر الحكيم سبحانه أن يشرع سيدي حمزة مع والده الجليل سيدي العباس في سلوك طريق التربية والتزكية على يد الولي الكبير، العارف الكامل، الشيخ سيدي أبي مدين بن المنور القادري البودشيشي.

سند الطريقة

السند الصوفي:

هناك تطابق شبه تام بين رجال عمود النسب ورجال السند إلا أننا نجد في بعض الأحيان اقتباس رجال الطريقة القادرية من غيرهم، كما كان الشأن بالنسبة للشيخ سيدي بومدين[4] بن المنور القادري البودشيشي الذي اعتمد في بداية طريق التصوف – حسب ما ذكر في الجزء الخامس من معلمة المغرب- على ابن عمه المجاهد سيدي المختار. بعد ذلك أخذ سيدي بومدين عن سيدي المهدي بلعريان السباعي التيجانية.

وعن سيدي المهدي بلعريان وبإذنه، انتقل سيدي بومدين إلى سيدي محمد لحلو الفاسي[5] بفاس، الشاذلي مشربا، بعدما جاب البلاد طولا وعرضا، وما سمع بأحد من أهل الفضل إلا قصده وتتلمذ له.

اللقاء مع سيدي بومدين بن المنور رضي الله عنه:

يقول الشيخ سيدي حمزة رضي الله عنه: “كنت ضمن طلبة المعهد العلمي بوجدة التابع لجامع القرويين في ذلك الوقت، وفي سنة 1939 كنت في طريقي إلى مداغ حيث عرجت على مدينة أحفير التي نزلت بها من أجل زيارة أضرحة بعض أبناء عمومتنا بالمقر المعروف ب” المقام”، وهناك جلست للترحم على الأقارب؛ أثناء ذلك شاهدت شخصا حضر إلى ذلك المقام وجلس مليا وهو يختلس النظر بدون أن يخاطبني، ثم

الشيخ سيدي بومدين بن المنور رضي الله عنه

الشيخ سيدي بومدين بن المنور رضي الله عنه

ذهب إلى حيث لا أدري. وفيما بعد علمت أن ذلك الزائر هو سيدي المهدي بلعريان ابن سيدي محمد بلعريان الذي ما أن غادر مكان جلوسي حتى ذهب إلى مقر جلوس سيدي بومدين الذي كان له مكان عبارة عن دكان في الشارع يجتمع فيه مع محبيه ومريديه، وحدث ذلك الشخص سيدي بومدين عن شخصي، وذكر له أن ذلك الشخص لا يمكن إلا أن يكون من العائلة البودشيشية، وهذا الحديث دفع بسيدي بومدين إلى أن يبعث أحد مريديه في طلبي، واشترط عليه أن يلقي علي سؤالا واحدا دون الزيادة في الإيضاح. وجاء المبعوث يسألني: هل أنت بودشيشي؟ وحينما أجبته بالإيجاب طلب مني أن أصحبه إلى مقر سيدي بومدين، وحينما وصلت إلى المكان وقف سيدي بومدين يرحب بي هاشا باشا في وجهي وسألني: ابن من؟ قلت ابن العباس. قال: إذن أنت حمزة. وكان هذا أول تعارف يقع بيني وبين هذا الرائد العظيم الذي أبى إلا أن أصحبه إلى منزله بجبل بويحيى بقبيلة بني خالد اليزناسنية على بعد أربعة كيلومترات من مدينة أحفير. وحينما دخلنا إلى المنزل نادى على زوجته لتدخل علينا، وتعجبت الزوجة، وعرفت بطريقة زوجها أن هذا الزائر لا يمكن أن يكون إلا من ذوي محرمها، وما أن دخلت حتى ارتمت علي وهي تنادي باسمي وتضمني إلى صدرها وهي ترتعش في جذبة وصفاء نفس؛ بعد ذلك شرعت تستفسر عن أحوالي وعن والدي. وبعد ثلاثة أيام قضيتها عند سيدي بومدين، رأيت رؤيا علم تأويلها سيدي بومدين دون أن يحيطني بفحواها، وذلك أنني رأيت نفسي في مسجد مكتظ بالناس، ولما استفسرت أحدهم أشار علي بأن الناس يتحلقون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: وأنا ابنه ويلزمني زيارته. وفعلا تقدمت إليه لأسلم عليه ويدي في جيبي أريد إعطاءه بعض الدراهم، إلا أنني وجدت نفسي قد أخرجت من جيبي خمسة قضبان فضية على شكل أصابع اليد، وأردت تسليمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أنه صلى الله عليه وسلم لم يأخذ مني إلا أصغرها. ولما حكيت الرؤيا لسيدي بومدين سكت وعلى وجهه كآبة علت محياه.

ولما عدت إلى مداغ، وعرف والدي سبب تأخري تعجب من هذا اللقاء الذي حدث بيني وبين سيدي بومدين دون سابق معرفة. وما هي إلا أيام قليلة حتى مرضت صغرى شقيقاتي الخمس وتوفيت في مرضها هذا؛ وكانت هذه الوفاة هي معنى الرؤيا والقضيب الصغير الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما كانت هذه الوفاة سببا لمجيء سيدي بومدين وزوجته إلى مداغ لزيارتنا ولتقديم العزاء. وبقي سيدي بومدين بمداغ عدة شهور. وخلال هذا المقام، أخذ كبار العائلة البودشيشية الإذن في الذكر والورد على يد سيدي بومدين، الأمر الذي دفع بسيدي المصطفى بن سيدي المكي إلى الانتقال مغاضبا إلى مدينة أحفير.

بداية الطريق الروحي مع سيدي بومدين بن المنور رضي الله عنه:

في أحد الأيام من سنة 1942، بينما كان سيدي بومدين جالسا بصحبة سيدي العباس وابنه سيدي حمزة، إذا بسيدي العباس يوجه السؤال إلى ابنه سيدي حمزة قائلا: هل أنا أبوك؟ فأجاب سيدي حمزة: ما هذا السؤال يا أبي، هل تريد أن تنكرني؟ قال: إذا كنت كذلك فالمطلوب منك أن تتلمذ على سيدي بومدين وإلا فأنا بريء منك …، وما أن سمع سيدي بومدين هذا الكلام حتى أنكر هذا الموقف على سيدي العباس، مما جعل هذا الأخير يعتذر لشيخه ويطلب عفوه،.. وأردف سيدي بومدين الكلام بقوله قائلا أن سيدي حمزة حر في ذلك وهو منا ولا يمكن إرغامه على أمر لا يريده.

 الشيخ سيدي العباس بن المختار رضي الله عنه

الشيخ سيدي العباس بن المختار رضي الله عنه

وبعد هذه القصة أضاف سيدي بومدين وهو يخاطب سيدي العباس، هل لك ما تحدثنا به؟ قال نعم، ولكن معنا حمزة، فأجاب سيدي بومدين: قلت لك أن حمزة منا ولا تعاود الكرة مرة أخرى، ثم حكى سيدي العباس رؤيا رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بعد هذه المذاكرة وذهاب سيدي العباس، سأل سيدي حمزة سيدي بومدين عما قاله والده، فقال سيدي بومدين: نعم هذا صحيح، فقال: وهل يمكن لوالدي أن يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاب: نعم وكل من يحيى يجد …، وهنا قال سيدي حمزة: الآن أطلب إذنك في الذكر، فقال سيدي بومدين: وهل أنت مقتنع، قال: نعم، فقال له: إذن موعدنا الصبح.

وبعد صلاة الصبح، كانت “المصافحة” وتجديد العهد ومن ثمة المدخل لتتلمذ سيدي حمزة، ومنه كانت انطلاقة التلميذ الجديد، ولم تكن الانطلاقة فحسب، وإنما كانت الملازمة والرفقة في الحل والترحال مع سيدي بومدين ومع الوالد سيدي العباس أيضا.

وهكذا تم تأهيل سيدي حمزة ليكون نعم الخلف لخير السلف في الدلالة على طريق الله، وتحبيب الله إلى العباد، وتحبيب العباد إلى الله. وكان الشيخ أبو مدين في حياته يوصي والد سيدي حمزة به خيرا ويصرح بتقدم سيدي العباس وابنه في درجات المعرفة وحقائق اليقين.

ولما انتقل الشيخ أبو مدين إلى دار البقاء سنة 1955م، شاء الله أن يتصدر مهمة الإرشاد في هذه الطريقة الصوفية القادرية سيدي العباس بن المختار، والذي في عهده اقتحمت الطريقة المدن والقرى المغربية في سهولها وجبالها بطريقة مرنة وملاطفة ربانية، لا يهمه المظهر بقدر ما يهمه القلب والسلوك الأخلاقي.

وقبيل انتقال هذا المرشد إلى جوار ربه يوم الثلاثاء ثاني فبراير 1972م ، ترك وصيته التي أشهد عليها كبار الطريقة آنذاك إلى سيدي حمزة.

تقلد الشيخ سيدي حمزة منذ سنة 1972 مهمة الإرشاد في الطريقة القادرية البودشيشية، فجدد أذكارها ونظم سيرها مما زاد في إحيائها وتنشيطها، فتوسعت دائرتها، وكثر معتنقوها في العديد من الأمكنة المغربية. ثم ازدادت إشعاعا خارج القطر المغربي. ويلاحظ أنها أصبحت في وقته مقصودة من قبل صنف الشباب خاصة والمتعطشين إلى المعرفة عامة، وأنها أضحت تستقبل ثلة من المتخصصين في شتى مناحي العلوم الإسلامية والإنسانية والتجريبية الدقيقة، ومن المثقفين على اختلاف مشاربهم ولغاتهم.

ولا زال حفظه لله، إلى أيام الإسعاد هذه قائما لله بالله، راجيا من تحمل عبئ الدعوة إلى الله الفوز برضى الله تعالى.

الشيخ سيدي حمزة ومقاومة الاستعمار الفرنسي:

إن ما يمكن تسميته ب” ثقافة المقاومة” أمر متأصل في الزاوية القادرية البودشيشية ومتوارث بين أفرادها وأقطابها، كالشيخ سيدي المختار الكبير وجهاده مع الأمير عبد القادر الجزائري، وكذا سيدي المختار المجاهد ودور سيدي بومدين معه وبجانبه..؛ لذلك وسيرا على منوال أسلافهم، فإن سيدي حمزة وكذا سيدي العباس لم يتوانيا في النضال والكفاح ضد الاحتلال الأجنبي الفرنسي بحسب الإمكانات المتوفرة والظروف التاريخية الطارئة. ولعل وثائق الأرشيف الفرنسي -التي أسعفنا الحظ بالاطلاع على بعضها- كفيلة وكافية لتأكيد مدى الدور الذي اضطلع به رجال الزاوية خلال فترة الحماية خصوصا وأن الكتابات التاريخية المغربية المعاصرة تجاهلت هذا الأمر وحاولت إقصاء هذا الجانب أثناء التأريخ للزاوية إبان فترة الاستعمار رغم وصولها إلى الوثائق الفرنسية.

لقد كان الشيخ سيدي حمزة من أبرز الممثلين للجهاد كمقاومة مسلحة وللمجاهدة كمداومة مصححة، حتى أنه انخرط عمليا في جيش التحرير كما صرح به نفسه. وقد تقلد لفترة وجيزة منصبا إداريا لم يكن يعترف عند مزاولته مهامه فيه سوى بالسلطة الشرعية المغربية المتمثلة في الأمر السلطاني، وكان يرفض التواطؤ والولاء للمستعمر بأي وجه أو مبرر، كما كان يحمي المقاومين ويتستر عليهم؛ ولعل في شهادة البطل المقاوم السيد كراد بوطيب بن المختار[6]  ما يبين بجلاء هذا الدور، حيث يقول في هذه الشهادة المضمنة في رسم إشهاد[7] مسجل بقسم التوثيق بالمحكمة الابتدائية لمدينة بركان أنه بقي هو وأصحابه المقاومون والمجاهدون ضد المستعمر بجبال بني يزناسن بتافوغالت ناحية بركان بقوا دون مأكل ومشرب، وطلب المساعدة عن طريق الحاج عزوز لحسيني من الحاج العباس القادري البودشيشي، فرحب بهم سيدي الحاج العباس والتحقوا بالزاوية البودشيشية وصاروا يقومون بالعمليات الهجومية ضد المستعمر، وكان الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش يشجعهم ويتكفل بهم من حيث المأكل والمشرب والكسوة والعلاج وكل شؤون وضروريات الحياة، كما وهب لهم سيارته الشخصية التي باسمه وهي من نوع ستروين لنقل المجاهدين والأسلحة ليقوموا بعمليات هجومية بواسطة هذه السيارة، فلا يشك فيهم أحد.

وصرح السيد كراد بوطيب أنه عندما أحرق المستعمر منزله بواسطة المتفجرات وسجنوا النساء، ثار الشيخ سيدي حمزة وغضب غضبا لله وذهب للمستعمر محتجا على اعتقال النساء، فأطلق المستعمر سراحهن. وترك سيدي حمزة سيارته للمجاهدين بركة لهم عندما أرادوا إرجاعها له، وكان رضي الله عنه يكتب لهم حجبا للحفظ كما صرح طالب الشهادة أمام مجلس العلماء الموقر وأمام شيخ الطريقة سيدي حمزة أنه على رغم وجود بعض المعارضين للزاوية، إلا أن أكثرهم في الأخير اعترفوا بفضل الزاوية البودشيشية وسيدي حمزة وجهاده ضد المستعمر”. انتهى نص الشهادة.

ذ. عبد العزيز أيت سي

المراجع:

[1] هو الشيخ سيدي المختار بن محيي الدين شيخ الزاوية القادرية بجبل بني يزناسن في نهاية القرن الثالث عشر الهجري (19 م) ومطلع القرن الذي يليه؛ وهو حفيد الشيخ المختار بودشيش الذي عاصر الأمير عبد القادر الجزائري وناصره في الجهاد ومقاومة الغزاة الفرنسيين. اشتهرت زاويته بإطعام المحتاجين وعابري السبيل، وكان يطعم بالقصاع الكبار أيام المجاعة والناس يتعجبون من إفراط كرمه والزمان زمن قحط، كما كانت زاويته تقصد لالتماس البركة. وكان يستشار من طرف السلطان المولى الحسن الأول في أمور القبائل، ويعهد إليه بالتحكيم وحل النزاعات بينها، الأمر الذي أكسبه هيبة كبيرة وأهلية ليتزعم ويقود حركة الجهاد في قبائل بني يزناسن ضد المستعمر إلى أن قبض عليه من طرف الجنرال ليوطي وكان من ألد أعدائه؛ وتم اعتقاله بتاريخ 31 دجنبر 1907، ولم يتم ذلك إلا بعد أن عمد المستعمر إلى حرق ممتلكاته وتدمير زاويته وإتلاف أمتعته وإهلاك ماشيته. وقد توفي قدس الله سره سنة 1332هـ/ 1914م.

[2] أبي دشيش: نسبة إلى طعام الدشيشة أو التشيشة، وهو ما يعرف في مناطق أخرى من المغرب باسم البلبولة، وذلك أن الجد الذي لقب بأبي دشيش زار أحد الصالحين برفقة جماعة من بني يزناسن ويدعى سيدي بوعلي من أولاد بن عزة، فلما دخلوا عند ذلك الولي وكان يخدمهم بنفسه يوم العيد، قدم إليهم في أول الأمر الدشيشة، وهو دقيق الشعير المطبوخ بكيفية خاصة، فاستنكفوا عن أكلها، وبقي الشريف القادري يأكل والآخرون يحاولون منعه بالإشارة والتلميح دون أن يعبأ بهم إلى أن شبع. فلما حضر طعام العيد، وتناولته الجماعة وأرادوا الانصراف خرج لوداعهم فطلبوا منه الدعاء لهم، فأجابهم على الفور: ” البركة أخذها بودشيشة مشيرا إليه”. وهناك تعليل آخر مفاده أن مجاعة اجتاحت المنطقة في منتصف القرن 19 وأهلكت الضرع والزرع، وكانت الزاوية تطعم كل من آوى إليها بطعام الدشيشة.

[3] أبي دخيل: هو الأول من بين هذه السلسلة من دخل من المشرق، واستقر بالمنطقة على عهد الدولة السعدية، وهو ولي مشهور في عين الصفراء، يقصد للزيارة والتبرك. أشار إليه:

 Drague (George), Esquisse d’histoire religieuse au Maroc (Confréries et Zaouias), Peyronnet Paris 1951.

[4] يعتبر سيدي بومدين من أبناء عمومة سيدي المختار المجاهد، كما أنه صاهره في حياته بإحدى كبريات بناته وهي السيدة لالا خدوج رضي الله عنها التي علا نجمها وذاع صيتها في الولاية والصلاح.

[5] هو سيدي محمد بن الحاج عبد الواحد الفاسي، لم نعثر له على ترجمة سوى ما وصلنا عن طريق الرواية الشفوية، عاش في عهد الحماية الفرنسية إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية بمدينة فاس، وكان يتعاطى مهنة الدباغة، ويحضر مجالس العلم بجامع القرويين، أخذ عنه الطريقة وتربى على يديه عدد من أهل فاس وغيرها.

[6] كان من أكبر رجال المقاومة والجهاد بمنطقة بركان ونواحيها، ولد سنة 1926 وكان يمتهن التجارة بمدينة بركان، وكان رئيس جماعة محاربين للمستعمر بعدما عمل على تدريب عسكري، وقد توفي مؤخرا بتاريخ 2008.

[7]  المحكمة الابتدائية ببركان، قسم التوثيق، رسم إشهاد، كناش 624، عدد 362، صحيفة 247، بتاريخ 11 شوال 1422 الموافق لـ 27 دجنبر 2001.

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.