بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النور الذاتي والسر الساري سره في جميع الآثار والأسماء والصفات وسلم تسليماً

مرحبا بمحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه الزاوية الكريمة في زمن كريم مع قوم كرام، السادة العلماء والخبراء والباحثون، السادة المريدون من طالبي أنوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنتم جميعا أهل الدار وأصحابها، ولستم ضيوفا، حللتم أهلا، ووطئتم سهلا.

إن طريقتنا المباركة، مدرسة صوفية للتربية الروحية، والترقي الأخلاقي، أفنى جدنا قدس الله سره سيدي حمزة حياته، وضحى بكل غال ونفيس، في سبيل صيانة هذا الميراث القيمي النبوي المحمدي، وتجديده ليعم نفعه جميع الأنام في مشارق الأرض ومغاربها، كما يعمل والدنا حفظه الله تعالى، على الاستمرار في حمل الأمانة الثقيلة، تجديدا وإمدادا مُبَاركَين عرفت فيه طريقتنا ولله الحمد والمنة، مزيدَ فضْل نوراني، وظهور رباني، وانتشار رحماني، كيف لا وهو المأذون الصادق، والوارث كابرا عن كابر بنص أهل الله المكتوب والمنطوق، رضي الله عنهم أجمعين.

لقد أذن شيخنا أمد الله في عمره، في مؤسسة المشيخة، وهو أمر كان جارٍ به العمل في زمن سيدي حمزة قدس الله سره، غير أن شيخنا سيدي جمال منحه تسمية وإطارا وظيفيا، تجديدا منه رضي الله عنه، لأمر تدبير شأن طريقتنا المباركة، وضمانا للفعالية والنجاعة في تحقيق مقاصدها، التي أنجزت بفضل الله تعالى كثيرا من الأعمال وطنيا وعالميا.

1- فقد وضعت تراتيبَ لخدمة طريقتنا، وفق أصولها الربانية المأذونة المعتبرة، حفاظا منها والتزاما بثوابتها، وترسيخا للعمل التشاوري والجماعي والتعاوني، من خلال مجالس الزوايا والمدن وهيئة التفقد، واقتراحات سائر المريدين في خدمة الطريقة، فنحن جميعا خدامها، قَصْدنا منها، ليس حب الظهور كما بين شيخنا ووالدنا حفظه الله في كلمته التوجيهية، أو التنافس على الرياسة، التي ينبغي الاجتهاد بالذكر والتوجه والمحبة لتخليص القلوب من حبالها، فطريقتنا ليست حزبا أو جمعية، بل هي طريقة صوفية تتميز بالرابطة القلبية والروحية التي تجمع بين الشيخ والمريد، ويؤطرها الامتثال التربوي طلبا لوجه الله تعالى، وتحقيقا للفلاح، في السير إلى الله، ونشرا للرحمة وقيم المحبة والوسطية والاعتدال وترسيخ الأمن والأمان الروحي والسلم والسلام الإنساني.

لقد وضع شيخنا وثيقة مرجعية للتسيير العام لشأن الطريقة، يُرْجَع إليها ويجتهد في تنزيل مقرراتها. كما تم تجميع الأذكار العامة المأذونة في كتيب وضع بين يدي السادة المقدمين والمكلفين بالأذكار.

2- كما قمنا بتفعيل الهيئة العلمية من خلال وضع برامج ومجموعات عمل متخصصة في البحث والتأليف والتحكيم، والنشر للكتب العلمية، وتنظيم المحاضرات والندوات والسهر على برامج التكوينات المختلفة العلمية والوظيفية بالزاوية الأم بمداغ، ومختلف زوايا الطريقة، والتهييء لإطلاق الصيغة الجديدة للبوابة الرسمية للطريقة، التي ستظهر عن قريب بحول الله، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه يجب استئذان المشيخة في إنشاء وبث الوسائط الرقمية وغيرها التي تتحدث عن الطريقة، والتي تتطلب تأطيرا مباشرا للهيئة العلمية حتى يكون أي حديث موافقا لمراد الشيخ.

3- تولي الطريقة القادرية البودشيشية، عناية خاصة للعلم وتعليمه وتشجيع أهله، وذلك من خلال السهر على إعداد برامج مختلفة تستهدف ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والمحبة والجمال، فهما وتمثلا، وتخلقا وتحققا. ولأجل الوفاء بتحقيق مقاصدها فقد اعتمدت الطريقة مقاربة متعددة المداخل:

المدخل التعليمي:

ترسيخ عقيدة أهل السنة والجماعة في القلوب والعقول والتي هي سُدى وحدة المغاربة والعالم الإسلامي السني القائمة على التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، تحصينا للأمة من أنواع الاختراق العقدي الذي بات يهدد كيانات كثير من المجتمعات، وذلك من خلال مدارسة:

  • صحيح البخاري
  • نور اليقين
  • كتاب الشفا
  • رجال حول الرسول

التلقين والحفظ للضروري من علوم الدين وفق ما جرى به العمل عند أهل المغرب من أجل ترسيخ ثوابت الهوية الدينية للملكة المغربية ذات الامتداد الإفريقي القائمة على العقيدة الأشعرية والتي تتميز بالجمع بين النص الشرعي والاستدلال العقلي، والمذهب المالكي الذي ينظر إلى الدليل الشرعي ومقتضيات السياق، والتصوف الذي تكون الشريعة فيه بابا للحقيقة، وهو منهج أصيل يتجدد مع أهل العلم الراسخين وأرباب السلوك المتمكنين، مع مراعاة التدرج والفئات المستهدفة، وقد تقرر لهذا الغرض متون أجمع أهل العلم على نفعها ووفائها بتحقيق المقاصد التعليمية في الفقه والعقيدة والتصوف منها:

  • المرشد المعين لعبد الواحد بن عاشر
  • الرسالة لابن أبي زيد القيرواني…

المدخل التكويني:

  • من خلال دورات متخصصة تزود الفئات المستهدفة (أطرا، وطلبة جامعيين، وعموم الشباب، والأطفال)، بكفايات علمية ومنهجية وتواصلية، ومهارات ذاتية، وغير ذلك مما تُلْمس الحاجة إلى استكماله.
  • دورات توعوية وتحسيسية تساهم في الرفع من منسوب الوعي المواطني والتنموي، فقيم التضامن والتكافل والتآزر والتضحية، ووقاية المجتمع من مختلف المخاطر، مسؤولية تربوية وأخلاقية.
  • كما عقدت بالزاوية الأم دورات تأطيرية وورشات تدريبية حول القرآن الكريم وتجديد مناهج حفظه، ولقاءات مداغ الشهرية تحت عنوان علم وعمل من أجل ربط الفكر بالذكر.
  • تنظيم الندوات والمحاضرات والملتقيات العلمية التي تتدارس إشكالات ومواضيع تجيب عن الإشكالات الكبرى في سياقنا المعاصر محليا وإقليميا وعالميا. (الصوفي ابن وقته).
  • مواكبة التطور الرقمي المعاصر من خلال إنتاج وسائط سمعية بصرية، ومجلات وكتيبات رقمية، وفيديوهات قصيرة تبث قيم المشاركة والتقاسم الإيجابي النافع للأفراد والمجتمعات وتستأصل نزوعات الانطوائية والتهميش والإقصاء والسلبية، وذلك كله في حلة فنية وجمالية تجذب الفئات الشابة على وجه الخصوص، وتتحدث لغة عصرهم. (الصوفية رهبان بالليل وفرسان بالنهار)
  • إنشاء مكتبة للتوثيق والبحث تحمل اسم شيخنا سيدي حمزة قدس الله سره وتخلد ذكره فقد كان رحمه الله ورفع درجته في أعلى عليين محبا للعلم والعلماء ومعتنيا بالكتب والمخطوطات. ونهيب بكم التطوع لهذه المكتبة بالكتب والوثائق والمخطوطات بقصد نشر العلم والمعرفة.

4- تعتني طريقتنا المباركة بالناشئة، براعم ويافعين، من خلال برامج تربوية تراعي نموهم النفسي ونضجهم العمري، وتعمل على تحصينهم من مختلف أنواع الاختراق الهدامة لعقولهم ووِجْدانهم، وكل أنواع الانزلاق الخطرة من تطرف وعنف وإجرام وإدمان وذلك من أجل تأهيلهم للعطاء الإيجابي في مرحلة شبابهم، استباقا وقائيا من مختلف الآفات الخطرة. ولهذا الغرض نظمت المشيخة مخيمات صيفية لفائدة الأطفال واليافعين بكل من مداغ والمحمدية وتزنيت توجت في حفل اختتام شهر غشت نرجو أن تتجند لها جميع الزوايا، ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون [المطففين: 26].

5- إن الطريقة تجعل من العمل الاجتماعي أحد اهتماماتها الكبرى، حيث تقوم بعمليات إعذار، وحملات طبية متعددة الاختصاصات، وكل وجوه الخير والإحسان في أي مناسية لفائدة المحتاجين، وما النشاط الاجتماعي للمولد النبوي الشريف بالزاوية الأم بمداغ إلا خير شاهد على هذه الجهود التي نسأل الله ان يجعلها خالصة لوجهه الكريم.

6- كما تعرف الطريقة إشعاعا جماليا من خلال المجموعة الرسمية للسماع الصوفي والمديح النبوي، حيث إن المشيخة نظمت جولات في المغرب وخارجه وبشراكة مع مؤسسة الجمال، تركت آثارا كبيرة في تهذيب الروح وصفاء القلب، فسماع طريقتنا أضحى مدرسة لها خصوصياتها الفنية والروحية التي تميزها بل أصبحت ملهمة لجميع المنشدين وأهل السماع في بقاع العالم يأخذون عنها إبداعاتها معنى ومغنى.

7- تكن طريقتنا محبة وتقديرا لجميع الطرق الصوفية الأصيلة ذات السند المتصل بكبار شيوخ التربية المحققين، وفي هذا الإطار تتعاون مشيخة طريقتنا مع مشيخة الطرق الصوفية بجمهورية مصر العربية وجميع المشارب الصوفية بإفريقيا تحصينا لهويتنا الدينية النموذجية المشتركة مع المملكة المغربية ونشرا لقيم قيم الإسلام السني الوسطي والمعتدل.

8- لقد أضحى شهر غشت اليوم جامعة صيفية تكوينية تجمع بين الأبعاد الروحية والتربوية والعلمية، وتنمية القدرات والمهارات في مجالات التنمية الذاتية والمواطنة ومشروع زاوية خضراء eco zaouia، ليس إلا انخراطا لخبرات وكفاءات الطريقة بشكل تطوعي من الداخل والخارج، في تأهيل وتأطير الموارد البشرية في مجالات العمل الجمعوي والتضامني، والبيئي وهو تجديد للأدوار التي لعبها أسلافنا في الميادين الاجتماعية والتعليمية، وما فعاليات أسبوع الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا مظهر لرؤية الطريقة الشمولية، التي تتكامل فيها الأبعاد الروحية والأخلاقية والعلمية والفكرية مع الأبعاد الاجتماعية التنموية والتضامنية والبيئية، فالقرية التضامنية التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، خير نموذج لهذا الانفتاح للطريقة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والجامعي، والجامعة المواطنة كذلك خير نموذج على التأطير للشباب الجامعي وتكوينه في المجالات التكنولوجية والفنية والأدبية، كما تنظم مؤسسة الملتقى العالمي للتصوف الذي أضحى منتدى أكاديميا وعلميا وثقافيا له مكانته الدولية ويعرف مشاركة ثلة من المتخصصين والمهتمين بالتصوف و الأديان والعلوم الإنسانية من مختلف بلدان العالم، كما تنظم كذلك، الكراسي الإسلامية للبيئة إذ المحافظة على البيئة سلوك أخلاقي وحضاري وجب على الصوفي ان يكون فاعلا فيه باعتبار أن الظاهر عنوان الباطن، وغيرها من القدرات التي تفيد في بناء فرد صالح نافع لذاته، ومجتمعه ومحيطه أينما كان..

9- ولا يخفى ما للطريقة من أدوار تقوم بها في أوربا وباقي العالم من خلال الإشراف على المؤسسات الفكرية والثقافية والاجتماعية، مما لها من دور في إشاعة قيم المحبة والسلام والأمن والأمان، ونبذ الكراهية والتطرف بمختلف أشكاله العنيفة والتكفيرية والإقصائية الهدامة، وذلك من خلال برامج تسعى إلى تأهيل شباب الجالية المغربية خصوصا ومختلف الطالبين لقيم الإسلام الجمالي الوسطي المعتدل من مسلمين وغيرهم من المتعرفين عموما، مصداقا لقوله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير [الحجرات: 13].

 حيث نعمل على تنمية الشعور بالروابط الأسرية، وتقوية عُرى النسيج الاجتماعي من أجل إشاعة الأمن والطمأنينة واجتثاث سم الخوف والرهاب وعدم الثقة من القلوب والنفوس، والذي يجعل الأفراد والمجتمعات عرضة للشتات وأنواع الاختراق القاتلة، فمختلف أساليب الدعم والتعاون والتكافل والمحبة تَقِي الفرد والمجتمع من مهاوي السقوط في شباك المتصيدين للتائهين والفاقدين لمعنى الحياة. فمشروع عيد إحسان eid charity، بشراكة مع وقف دبي، حيث يساهم الفرد بأضحيته لفائدة المحتاجين والمعوزين في العالم، جمعا لسنة الأضحية بالصدقة، وإسهام الطريقة بأوربا في المالية الإسلامية عن طريق مجلس شرعي مستقل cifie يساهم في الاستشارات الشرعية المالية ومنح شواهد للملائمة للضوابط الشرعية.

10- تسهم طريقتنا المباركة في أوروبا وباقي العالم من خلال مؤسساتها العلمية والثقافية والاجتماعية في إشاعة الأمن الروحي وفق توجيهات أمير المومنين أعزه الله، الداعية إلى نبذ التطرف بمختلف أشكاله ومختلف التيارات التكفيرية والإقصائية الهدامة، بتأهيل شباب الجالية المغربية خصوصا ومختلف الطالبين للنهل من معين الإسلام الجمالي والوسطي السمح تعريفا بحقيقة الإسلام، وتصحيحا لصورته وعلاجا لآثار الإسلاموفوبيا، من خلال برامج تقوم على احترام قوانين البلد المضيف والعمل بإخلاص على الإسهام في بنائه وتنميته ليكونوا قيمة مضافة للمجتمع تشرف بلدهم الأصلي وتجلب الاعتراف في بلدان الاستقبال. حيث يسهم أطر الطريقة من خلال ورشات تكوينية وتدريبات متخصصة وندوات علمية في هذه المجالات انسجاما مع مقتضيات السياق الأوربي والغربي الذي يقتضي فقها جديدا وأخلاقا تعارفية تنمي المشترك الإنساني، والمواطنة العالمية لنكون سفراء الرحمة والمحبة والسلم والسلام وما تنظيم الفضاء الدولي لأنشطة المجتمع المدني ومسلمي أوربا والعالم بمناسبة احتفالنا بالمولد النبوي إلا نموذجا يقوي جسور التواصل والحوار مع الآخر كيفما كان عبر مسالك الحكمة والاحترام المتبادل.

وختاما، إن التصوف مقام الإحسان، خطاب رحمة ومحبة خير وإحسان، فالرحمة حال العارف ومعراج قلبه إلى ربه، وأن عباده الصالحين هم مظاهر لرحمة العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.