تقريب الفقه لليافعين (3)..

درس تطبيقي في مادة الفقه، بالمخيم الصيفي للطريقة بمدينة الصويرة - يوليوز 22010

درس تطبيقي في مادة الفقه، بالمخيم الصيفي للطريقة بمدينة الصويرة – يوليوز 2010

كتاب الطهارة

فَصْل وَ تَحْصُلُ الطَّهارَةُ بِما          مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ سَلِما
إذَا تَغَيَّرع بِنَجْسٍ طُرِحا          أوْ طَاهِرٍ لِعَادَةٍ قَدْ صَلْحا
إلاَّ إذَا لاَزَمَهُ فِي الْغالِبِ          كمُغْرَةٍ فَمُطْلَقٌ كالذَّائِبِ

الطهارة تحصل بالماء الذي سلم من التغير بشيء من الأشياء النجسة أو الطاهرة، بحيث لم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه لا بطاهر ولا بنجس.

الماء إذا تغيرت أوصافه أو أحدها بنجس كالبول والخمر فإنه يطرح لنجاسته، أي فلا يستعمل في العبادات من وضوء، أو غسل، أو إزالة نجاسة من ثوب أو بدن أو مكان، ولا في عادات من شرب أو طعام ونحوهما، لأن حكمه حينئذ حكم مغيره ومغيره من بول أو نحوه لا يستعمل في عادة ولا في عبادة فكذلك هو.

وإن تغيرت أوصافه أو أحدها بطاهر كالزيت واللبن فانه يصلح للعادات دون العبادات.

يستثنى من التغير بطاهر ما تغير بما يلازمه ولا ينفك عنه غالبا كالمتغير بالمغرة والزرنيخ الجاري هو عليهما وحكم عليه بأنه مطلق فيستعمل في العادات والعبادات وكذا المتغير بالطحلب بضم الطاء وسكون الحاء المهملة وبضم اللام وفتحها خضرة تعلو الماء لطول مكثه وكذا المتغير بالمكث وهو طول الإقامة.

واحترز بقوله إلا إذا لازمه في الغالب مما يغير الماء وليس مما يلازمه غالبا كورق الشجر وفيه قولان: الجواز والمنع.

قوله: (كالذائب) معناه أن الماء إذا ذاب بعد أن كان جامدا فمطلق أيضا، وذلك كالثلج والبرد والجليد، سواء ذاب بموضعه أو بغيره، ويدخل في ذلك الملح الذائب بعد جموده بموضعه سواء كان جموده بصنعة أو لا.

وخلاصة الأبيات: أن الماء إن لم يتغير أصلا فمطلق طهور، وإن تغير بما يلازمه في الغالب فكذلك أيضا، وإن تغير بما لا يلازمه في الغالب فليس بطهور، وإن تغير بنجس فلا يستعمل في شيء، وإن تغير بطاهر استعمل في العادات فقط.

شمل قول الناظم: (وتحصل الطهارة) طهارة الحدث وطهارة الخبث.

والحدث هو المنع المرتب على الأعضاء كلها وهو الحدث الأكبر الموجب للغسل، أو المنع المرتب على بعض الأعضاء وهو الحدث الأصغر الموجب للوضوء.

والمراد بالمنع الحالة التي لا تبيح للإنسان أن يؤدي عبادته كحالة تلبسه بناقض من نواقض الوضوء المانع له من أداء الصلاة مثلا.

والخبث هو النجس فطهارة الخبث هي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان فأما الحدث فلا يرتفع إلا بالماء الطهور اتفاقا، وأما الخبث وهو النجس فيزول عنه بغير المطلق اتفاقا، وأما حكمه فالمشهور أنه لا يزول إلا بالمطلق.

ما تقدم من أن حكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق مقيد بغير الاستنجاء فيكفي في رفعه مع وجود الماء وإزالة النجاسة بالأحجار وجواهر الأرض كالتراب ونحوه بل ويكفي كل يابس طاهر منق ليس بمؤذ.

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.