إن القصد من هذا العمل هو تقريب متن منظومة ابن عاشر بأسلوب يراعي طاقة المبتدئين، ويناسب إمكاناتهم الذهنية، ويربط الصغار بهويتهم الدينية.

فيقرر بأسلوب تبسيطي مادة العقيدة الأشعرية حتى يجنب ناشئتنا الانحرافات العقدية ليسيروا على نهج أهل السنة والجماعة، ويحاول أن يقرب فقه إمام دار الهجرة مالك المبني على الاجتهاد السليم، الملتزم بالوسطية والاعتدال، والبعيد عن التشدد والتطرف.

وأن يذكر الصغار بالقيم والمثل العليا والتي اصطلح عليها بطريقة الجنيد السالك، المبنية على السلوك القويم الذي يجمع بين صلاح القلب والجوارح، وعلى ربط العلم بالعمل، وذلك حتى يشبوا على الأخلاق الحميدة.

 يَقُولُ عَبْدُ الْوَاحِد بِنُ عَاشِرِ        مُبْتَدِئاً بِاسْمِ الإِلَهِ الْقَاِدِر

اَلْحَمْدُ لله الَّذِي عَلّمَنَا        مِنِ الْعُلُومِ مَا بِهِ كَلّفَنَا

صَلّى وَسَلّمَ عَلَى مُحَمَّدِ        وَآلِه وَصَحْبِهِ وَالْمُقْتَدِي

بدأ رحمه الله بالتعريف بنفسه، وهو سيدي أبو محمد عبد الواحد ابن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسباً الأندلسي أصلاً الفاسي منشأ وداراً، كان رحمه الله تعالى عالماً عاملاً ورعاً عابداً مفتياً في علوم شتى، وكان الناظم رحمه الله ذا معرفةٍ بالقراءة وتوجيهها وبالنحو والتفسير والإعراب والرسم والضبط وعلم الكلام، ويعلم الأصول والفقه والتوقيت والتعديل والحساب والفرائض وعلم المنطق والبيان والعروض والطب وغير ذلك، وحج وجاهد واعتكف وكان يقوم من الليل ما شاء الله، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته. ألف تآليف عديدة منها هذه المنظومة، مات عام أربعين وألف.

ولما كان نظم الكتاب وتأليفه أمراً ذا بال، أي شأن يهتم به. بدأ الناظم بها فقال:

(مبتدئا بإسم الإله) وإنما قال بسم الله، للتبرك والاستعانة بذكر اسمه تعالى.

(والقادر) من له القدرة وهو صفة الإله.

و(الحمد لله) لغة الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل، و(الحمد لله) فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعماً وذلك الفعل إما فعل القلب، أي اعتقاد اتصافه بصفات الكمال والجلال أو فعل اللسان، أي ذكر ما يدل عليه، أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال دالة على ما ينبىء عن مرضاته والاجتناب عن منهياته.

وقد جمع الناظم في الابتداء بين البسملة والحمدلة فيقال المقصود من الحمد هنا حصول البداءة به لتحصيل بركته.

وقوله: (الذي علمنا إلخ)، والذي كلفنا به من العلوم هو العلم الواجب على الأعيان، أي على كل مكلف، وهو علم المكلف ما لا يتأتى له تأدية ما وجب عليه إلا به، وذلك مثل كيفية الوضوء والصلاة والصيام والزكاة إن كان له مال، والحج إن كان مستطيعا، وكذا ما يتعلق بالمعتقدات في حقه تعالى وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام، وكذا حكم البيع لمن يتعاطاه، وكذا علم أمراض القلوب كالكبر والحسد والحقد ونحوها.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد دعاء من المصنف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه طلب في الأول أن يتولى الله تعالى الصلاة والسلام عليه، وفي الثاني صلى هو بنفسه.

وقوله: (وآله وصحبه والمقتدي) معطوفات على محمد.

إعداد الدكتور عبد الله معصر

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.