بٰـسم الله الرحمـٰن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على تاج وخاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سار معَظِّماً مُستنّاً بإحسانٍ في رَكْبِهم إلى يوم الدين،

أما بعد،

مولاي أمير المومنين، وسبط النبيّ الأمين،

السلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله وبركاته، سلاماً مضفوراً بميَاسِم الشكران، ومشاعر العرفان، وآيات الامتنان على فيّاض الجود ومسترسله، ومَوفُور العطاء ومُستَحْسَنِه، وعظيم الحدْب ومُستخلَصِه، مما يَحبُو في سُفوحه كلُّ تعبير، ويَعجَز عن مُسامَتَتِه كلُّ تحبير، اللّهم إلاّ ما أَمَر به جَدُّكم المصطفى ﷺ، فيما صَحّ عنه، من الإلحاف في الدعاء لأهل الإحسان والنَدَى، تَضرُّعاً لمن إليه المنتهى ومِنه المبتدا، أن يتولى الشكر والتوْفية، والمكافأة والتأدية، فهُو سبحانه وحده، دون سواه، وليّ ذلك والقادر عليه، واللجء في ذلك،  أوّلًا وأثناءً وانتهاءً إليه.

مولاي،

لقد توالت مكارمكم على طريقتنا القـادرية البودشيشـيـة تترى، وهي مكارم قد تسنَّمت في نفوس المريدات والمريدين، وأفراد العائلة قاطبة، أعلى الدُّرى، فلَهجَت ألسنتهم بمستَخلَص الدعاء ومستصفاه، لمولانا المنصور بالله على ما أوْلاه وأسداه، من بالغ الرعاية، وعظيم العناية بالسيد الوالد الشيخ سيدي حمزة، طيب الله ثراه، قبل الانتقال إلى عفو الله ورحمته، وبعده، وقد كان لما أَمَرْتم به، يا مولاي، أدام الله نصركم وعزكم من استثنائيّ القِرى، وضافِي الرِفد، لكافة مَنْ وَفد على رباط الزاوية للتعزية والمواساة، من الوقع ما الله وحده يَعلَم سعة مداه، وعَظمة صداه، وملامسته لِلُحمة الفؤاد وسَداه، فاللهُ عز وجلّ وحْدَه، برحمته ورَحمانيته، وعظَمته وصَمَدانيته، هو المقصود، أن يتولّى عنا شكر جليل صنيعكم، ومتفردِ إحسانكم.

مولاي،

لقد سَربلتم مُحِبَّ جنابكم الشريف، المنيطَ بأهداب عرشكم المنيف، بسربال العزّ والاعتزاز، من خلال الاستقبال الملكي الكريم، الذي خصصتموه به، بالقصر المنير العامر، بمدينة الدار البيضاء المباركة، وكذا من خلال كلّ أوجه عطائكم المدرار، غداة انتقال الشيخ الوالد سيدي حمزة بن العباس، طيّب الله ثراه إلى عفو مولاه، وقد تركَ ذلكم يا مولاي، أنبلَ الأثر وأعمَقَه، حِسّاً ومَعنىً، وشخْصاً ومَبْنىً، في نفْس الفقير إلى عفو ربّه، كما في نُفوس كافة مُريدي ومُريدات الطريقة القادرية البودشيشية، وَهُم يا مولاي، المفعَمَةُ قلوبهم بحُبّ رأس البيت العلويّ الشريف الضمَان، وسائر أفراده الأماجد، كما أوصانا به كتاب الرحمن، ذائذون على التأبيد، في رَكْبِكُم، عن حمى هذا البلد الذي أعزه الله بإمامتكم الرشيدة، وذلك بالمـُهْجة، إسرارًا وإعلاناً، وزُرافاتٍ ووُحداناً، كما باللّهْجَة، آصالاً وإبكاراً، جوارحَ ولساناً، لا تأخذهم في الله دون ذلك، لَوْمة عَذُولٍ لائمٍ، أو يُقيلُون فيه عَثرةَ خَذولٍ سائمٍ.

مولاي أمير المومنين،

وفاءً بعهد الله، وامتثالاً لشرع الله، واتباعاً لنبيّ الله، عليه صلاة الله، فإنّا لمجنَّدون وراء جلالتكم، لتحقيق عظيم ما ترومونه لأهل هذا البلد الشريف خاصة، وللمسلمين والعالمين عامة، حماية لبيضة الدّين، وصوْناً لأمنِ الآمنين، ورَدْعاً لتخذيل الخائنين، داعين المولى عز وجل لكم، بدوام العز والنصر والتمكين، والرفعة والتأييد والتحصين، وأن يقرّ عين جلالتكم بولي عهدكم الأمجد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وأن يَشُدَّ عضدَكم بشقيقكم السعيد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، وبجميع أفراد الأسرة الملكية الشريفة الماجدة، وبشعبكم الوفيّ، وأن يُديم تحت قيادتكم الرشيدة هذه المملكة المصونة بصون الله، والمحفوظة بحفظه، بلداً آمناً، رغداً رخاء، وسائر بلاد المسلمين. آمين آمين آمين. والحمد لله رب العالمين.

وحرر بمداغ، في  24  جمادى الأولى 1438 الموافق ل  22 فبراير 2017

محب الجناب الشريف
جمال الدين بن حمزة القادري بودشيش

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.