تعتبر الطريقة القادرية البودشيشية مدرسة صوفية أخلاقية لتزكية النفس وإصلاح القلب وممارسة سلوكية روحية تعرفية، والمقصود بالتعرفية هو كون التربية فيها تتحقق تحت إشراف وتعهد شيخ مرب حي، يجسد سلوكه معاني الكتاب والسنة، ويختص بكونه مأذونا في القيام بالدعوة إلى الله والاضطلاع بأمر التربية والإرشاد، وغالبا ما يتخذ هذا الإذن صورة الإجازة من طرف شيخ أجيز هو بدوره من طرف شيخه، وهكذا صعدا إلى الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الشيخ يكون -بمقتضى الوصف المذكور- مناط الاقتداء، فهو المجدد لأمر الدين، والمجتهد في تقريب الممارسة الدينية وتكييفها حسب الظروف الموضوعية.

وتتميز الطريقة تحت إشراف شيخها بالانفتاح والاندماج. وحمل مشعل التأهيل الأخلاقي للمجتمع وذلك من خلال غرس قيم المحبة والتسامح ونبذ العنف والتطرف. الشيء الذي يفسر الإشعاع الروحي للطريقة وطنيا ودوليا.

وترتكز الممارسة الصوفية في رحاب الطربقة القادرية البودشيشية. على ذكر الله تعالى في كل الأوقات فرادى وجماعات، سرا وجهرا، حيث يحتل الذكر المكانة الأولى في التجربة التربوية التي يحياها المريد تحت إشراف وتوجيه شيخه، فهو قطب الرحى لأنه يوجه إلى إصلاح القلب، الذي بصلاحه تصلح أحوال الفرد والمجتمع، وهكذا تترسخ بهذه التربية قيم المحبة ومكارم الأخلاق التي جاء بها الهدي النبوي المحمدي، واجتهدت في التحقق والتخلق بها الطرق الصوفية على مر العصور والأزمان.

كما تعتبر الطريقة القادرية البودشيشية مركزا مباركا لنشر العلم بشتى أنواعه، حيث تعقد مجالس وحلقات لتدارس قضايا العلم الشرعي بمختلف تجلياته القرآنية والحديثية والأصولية والفقهية والنحوية والبلاغية والمنطقية والصوفية وما اتصل بسيرة سيد المرسلين وصحابته الكرام وسائر السلف الصالح وفقا لمذهب أهل السنة والجماعة، وإيمانا بثوابت الهوية الدينية للملكة المغربية الشريفة.

ومن ذلك أيضا تنظيم دورات تكوينية في شتى العلوم الإنسانية والعصرية، كعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم النفس والإعلاميات وغيرها، خصوصا في الجامعة الصيفية التي تنظم في الزاوية الأم بمداغ في شهر غشت من كل سنة.

كما تعمل الطريقة على تنظيم ندوات وطنية وملتقيات دولية يعتبر الملتقى العالمي السنوي للتصوف الذي يديره الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، منصة للحوار والتعارف الديني والحضاري، يضم نخبة من المفكرين والمثقفين والعلماء.

ومن ثم فهوية الطريقة أنها:

  • مدرسة صوفية عملية سنية.
  • ممارسة سلوكية روحية تعرفية تجمع بين الظاهر والباطن:
  • المقصود بالتعرفية: وجود شيخ مرب حي، سلوكه معاني الكتاب والسنة، مأذون، مجاز من طرف شيخ أجيز هو الآخر عن شيخه…، يستحق أن يقتدى به، مجدد للتربية، مجتهد في تقريب الممارسة الدينية وتكييفها حسب الظروف الموضوعية.
  • مدرسة أخلاقية لتزكية النفس وإصلاح الباطن، تنتج الأخلاق المشدودة إلى المعاني الروحية الربانية الموصولة بالله.

ومقصدها:

تحصيل التحقق الأكمل وترسيخ التخلق الأفضل:

  • التحقق هو التعلق بالله واستشعار القرب منه، واستشعار روح العبادة في كل شيء، فلا وصف ولا فعل إلا ويتوجه منه إلى الله تعالى.
  • التخلق هو تقويم سلوك الإنسان بتوجيهه إلى فعل الخير وترك الشر.

ووسيلتها:

  • الاجتهاد في العمل الشرعي إلى درجة انتفاع الوجدان به وهو طريق التخلق وتفاعل الوجدان به وهو طريق التحقق.

ومقومـاتها:

  • الشيخ المربي، الحي، المأذون/ المجاز، القدوة، المجتهد، المتحقق بالفهم والمتمرس بالتجديد.
  • الذكر باعتباره تجربة روحية حية تمكن المشتغل به من تهذيب نفسه ثم إصلاح واقعه بالتأثير فيه انطلاقا من المعاني الروحية التي تمده بها هذه التجربة.

ومنهـجها:

  • التيسير والتدرج: ويقصد بهما الأخذ بيد المريد على حسب همته ودرجة إقباله على الله، وعدم إلزامه بشروط قد تنفره من تحقيق القصد وهو طلب وجه الله، التحلي ثم التخلي.
  • الوسطية والاعتدال: أي اجتناب التطرف إيغالا أو إهمالا، واجتناب التوقف الذي يؤدي إليه الملل من الكثرة أو الفتور من القلة، والوعي بأضرار الإفراط أو التفريط.
  •  السياقية والواقعية: وهي الأخذ بوسائل تربوية تناسب سياق العصر وتراعي التغيرات التي ظهرت مع تطور المستوى الفكري والحضاري للإنسان وتناسب المريدين.
  • الانفتاح وعدم التسييس: التعاون مع مكونات المجتمع والإسهام مع سائر مؤسساته في النهوض الحضاري بدون غاية سياسية.