حكمة:

قال سيدي حمزة بن العباس (رضي الله عنه وأرضاه):

«من أراد الله به خيرا غيّب عنه عورات المخلوقات وعيوبهم، فلا يرى في الكون إلا الجمال، فالخلق هم الباب وهم الحجاب».

إشارة:

الجمال من مخلوقات الله، وتمثّله.. توفيق منه، إنها رؤية الحق في الخلق، فسبحان من جعل خلقه مسالك لبلوغ معرفته، وقدر موافقة الغيبة عن مثالب الخلق بأنوار تجليات الجمال، ونعمة النظر الموافق لمشيئة الواهب جلت قدرته.

رؤية الجمال نعمة نورانية، تسكن الباطن وتتجلى على الظاهر. والموافقة في الشكر منة من المنعم، تستدعي رجاء الاستزادة، ﴿لإن شكرتم لأزيدنكم﴾، حتى لا تنطمس نورانية الباطن بمخالفة نسيان المنعم.

الخير كل الخير، في شهود الجمال في المخلوقات. فسبحان من جعل الدليل على وجوده في شهوده، فلا عيب، ولاعورة، ولكن جمال وإحسان.

فمن نظر إلى خلق الله بعين التعظيم استمد منهم وصار عند الله عظيما، ومن نظر إليهم بعين التحقير استمدوا منه وصار عند الله حقيرا، ودأب السالكين إلى حضرة القدوس، التعظيم لإرادة الحق، فأبوابها موصدة على المتكبر الناظر لسمو نفسه، المنساق وراء أهوائه، بينما أُمر بالتواضع وإخلاص العبودية ﴿وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون﴾، عبادة معرفة وتعرٌّف، ومن عرف طُولب بالالتزام، «عرفت فالزم».

لطيفة:

كيف يرى الجمال من أظلمت عين قلبه، وقطع إمدادات الأنوار بحجب النفس الأمارة، بل كيف يصفو الباطن من سواده وتوجهه إلى عورات الخلق، وكيف يصير من همه تتبع سقطات الناس، بينما هو في سقوط من عين رب الناس.

خالد المختاري

ضع تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.